حيدر المسجدي

237

التصحيف في متن الحديث

فالاحتمالات الواردة في لفظ الحديث إذا أخذنا ما ورد في هامش الحديث الثاني بنظر الاعتبار هي أحد الاحتمالات التالية : « الصّغراب » ، أو « الصغيراء » أو « الصفيراء » ، أو « الصفراء » وتعيين الاحتمال الصحيح من بينها بحاجة إلى قرينة أو قرائن ، حيث إنّ مراجعة نسخ الحديث لم تجدنا شيئاً بعد عدم وروده في الكتب والمصادر الشيعية سوى كتاب الزهد للحسين بن سعيد ، كما أنّ اللغة لم تسعفنا شيئاً بعد تعدّد الاحتمالات ، كما لا يمكن الاطّلاع على فهم المحدّثين للنصّ بعد عدم روايتهم له . من هنا فإنّ ملاحظة الروايات الواردة في كتب أهل السنّة في هذا الموضوع نافع جدّاً ، وبمراجعتها نجد فيها ما يلي : 346 . روى مالك في كتاب الموطّأ : عَن زَيدِ بنِ أَسلَمَ ، عَن عَطاءِ بنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله سُئِلَ عَنِ الغُبَيراءِ ، فَقالَ : لا خَيرَ فيها ، وَنَهى عَنها . « 1 » قال مالك بعد نقله للحديث : « فَسأَلتُ زَيدَ بنَ أَسلَمَ : ما الغُبَيراءُ ؟ فَقالَ : هيَ الأسكركة » . ورواه جلال الدين السيوطي في تنوير الحوالك نقلًا عن الموطّأ لمالك . « 2 » 347 . روى الشافعي في كتاب الأُمّ : أَخبَرَنا مالِكٌ عَن زيَدِ بنِ أَسلَمَ ، عَن عَطاءِ بنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله سُئِلَ عَنِ الغُبَيراءِ ، فَقالَ : لا خَيرَ فيها ، وَنَهى عَنها . قالَ مالِكٌ عَن زَيدِ بنِ أَسلَمَ : هيَ السكركة . « 3 » 348 . روى أحمد بنُ حنبل في مسنده : . . . عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو قالَ : سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقولُ : مَن قالَ عَلَيَّ ما لَم أَقُل فَليَتَبَوَّأَ مَقعَدَهُ مِنَ النّارِ ، وَنَهى عَنِ الخَمرِ وَالمَيسَرِ وَالكوبة وَالغُبَيراءِ . قالَ : وَكُلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ . « 4 »

--> ( 1 ) . الموطّأ : ج 2 ص 845 ح 10 . ( 2 ) . تنوير الحوالك : ص 615 ح 1541 . ( 3 ) . كتاب الأُمّ : ج 6 ص 193 . ( 4 ) . مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 158 ، السنن الكبرى : ج 10 ص 221 .